[أحدث الأخبار][6]

اشغال الندوة
الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين
الحزب الشيوعي الفرنسي
الحزب اليساري الألماني
الشيوعي اللبناني
بوديموس
حزب العمال التونسي
حزب العمل البلجيكي
حزب الوطد

المقابلة الأخيرة مع جورج بطل.

المقابلة الأخيرة مع جورج بطل: هكذا واجهنا السوفيات وبكداش

حرية «الشيوعي» ولدت في عهد الشاوي وترسخت في عهد حاوي

المقابلة الأخيرة مع جورج بطل: هكذا واجهنا السوفيات وبكداش

قال جورج بطل كلامه ومضى.
«وجدت نفسي شيوعياً»، هكذا يجيب ابن الـ87 عاما عن سؤال بشأن تاريخ انتسابه الى الحزب الشيوعي، فالحديث هنا مع ابن مشغرة المولود في العام 1930 يأخذك إلى محطات في سيرة الرجل تتجاوز الشخصي لترتبط بالحزبي والوطني.
كان الراحل ناقداً لاذعاً، لم يتردد يوماً في تسمية الاشياء بأسمائها. لذا سماه البعض «ضمير السنديانة الحمراء»، ونعاه الحزب بوصفه أحد جذورها. كان أيضاً كنزاً ومؤرخاً لأهم مراحل الحزب والبلد والمنطقة، لكنه كان يتوقف كثيراً عند أسرار يجد أنه لم يحن وقتها بعد. أحدها ما رواه عن ذهابه في العام 1989، مع جورج حاوي الى ميناء اللاذقية لتسلم دفعة من الأسلحة القادمة من الجيش الأحمر، قدرت بحوالي 10 آلاف قطعة سلاح. اطلعا على الكشوفات على ان يتوجها الى ثكنة رياق لتسلم الاسلحة لكن هذا لم يحصل. لم يقل أكثر من ذلك. لم يجب عن سؤال: هل كنت مسؤول التسليح في الحزب، ولم يتحدث عن دوره في أوروبا الشرقية. أغمض عينيه من دون أن تكتمل المقابلة معه. قرابة خمس ساعات و11 دقيقة حصيلة التسجيل الصوتي. وفي ما يأتي أبرز محطات المقابلة الأخيرة مع جورج بطل.
لم يتأخر تكليف الشيوعي الناشئ في كنف عائلة برجوازية، بمهام حزبية. جذبت القضية الفلسطينية ابن البرجوازي صاحب مصنع الدباغات ومصنع صك العملات في مشغرة، فكانت مشاركته في التظاهرات الرافضة لاحتلال فلسطين بوابته للانخراط في صفوف الحزب الشيوعي من دون أن يقدّم طلب انتساب ومن دون أن يتدرج في العمل الحزبي. فالقيادي السابق لم يكن حتى عضواً في فرقة حزبية، لكن سيارته الأميركية الكبيرة جعلته يكلّف بمهام عدة، حيث استخدمه الرفاق في تنقلاتهم السرية إبان ظروف العمل السري.
لم يجد جورج صعوبة في الاندماج مع الشيوعيين. قراءاته وحماسته جعلته يجد نفسه، تلقائياً، عضواً في منطقية بيروت الكبرى التي كانت تمتد من الدامور إلى جونيه. في أوائل الخمسينيات التقى بقادة شيوعيين مثل فرج الله الحلو وفؤاد الشمالي وارتين مادويان ونقولا الشاوي وحسن قريطم وجورج أبو نادر. صاروا يكلفونه بمهمات، معظمها يعتمد على سيارته الأميركية الكبيرة. كان الرفاق يستعينون به في تنقلاتهم السرية، لكنه يتذكر أن اول مهمة كلّف بها كانت نقل أعداد من جريدة «نضال الشعب» من بيروت إلى دمشق ليتم توزيعها سراً. كان الحزب الشيوعي يومها محظوراً في لبنان سوريا وظل كذلك حتى انقلاب حسني الزعيم، الذي «فرجها على الشيوعي». في تلك الفترة صار خالد بكداش نائباً لمدة سنتين، قبل أن يحصل أول انقلاب بعثي ويصبح الحزب «لصاحبه حزب البعث العربي الاشتراكي» يقول بطل.
من هذا الحطّاب؟
الامينان العامان المميزان بالنسبة لجورج بطل هما خالد بكداش وجورج حاوي، الذي التقى به بالصدفة في العام 1958. أما مقدمات تلك الصدفة، فتبدأ مع اغتيال نسيب المتني، الذي كان يقيم في حي قريب من بطل في الخندق الغميق. من غرفته التي تطل على شارع بشارة الخوري رأى بأم عينه، سيارة «فولسفاكن» تتوقف قرب منزل المتني. ما إن همّ الأخير بالنزول منها حتى سمع صوت إطلاق نار سقط على إثره المتني على الارض قتيلا.
في الصباح الباكر، كانت بيروت قد بدأت تغلي ردا على قتل الصحافي المعارض. التقى بطل بكريم مروة ومحمد دكروب في مكان سرّي (مكتب لأحد المحامين في شارع المصارف) كان يعتبر ملتقى القياديين أحياناً ويستعمل غالباً كبريد ميت بين الرفاق، بسبب حظر الحزب، وبالتالي، عدم وجود مكتب حزبي. تقرر فوراً أن يكون الشيوعيون على رأس التظاهرات التي عمّت بيروت.. وهذا ما حصل.
كان الشارع الذي يربط بشارة الخوري برياض الصلح يسمى «عالسورة» نسبة الى سور بيروت القديم. وكانت التظاهرات التي امتدت من «عالسور» والباشورة إلى حرج بيروت قد بدأت تواجه بالقمع وإطلاق الرصاص. ولأن الطريق كانت مزروعة بالشجر، فقد دعا أحدهم إلى قص الشجر لإعاقة تقدم الآليات. حينها لاحظ بطل رجلاً يقوم بتحطيب الشجر بطريقة بارعة تنم عن خبرة. اقترب من الشاب الطويل ذي العضلات المفتولة، الذي عرف أنه رفيق من بتغرين واسمه جورج حاوي، وربت على كتفه وقال له «يعطيك العافية».
«كان حاوي يصغرني بـ9 سنوات لكنه كان مميزا، وقد تدرج من مسؤول طلابي الى مسؤول حزبي فكادر رئيسي في أوائل الستينيات»، يقول بطل، الذي بقي في منطقة بيروت حتى العام 1965، أي حتى سفره إلى الخارج، لكنه صار عضواً في اللجنة المركزية في العام 1964.
كمال جنبلاط:
«الشيوعيون ما بيعرفوا يقوصوا»
لم يكن «الشيوعي» يملك السلاح في الأسبوع الأول من التظاهرات، فيما كان السلاح قد بدأ ينتشر مع آخرين. التقى بطل بنديم عبد الصمد وقال له «الامر في بيروت ليس على ما يرام، ما رأيك بالذهاب إلى الشوف (كان كمال جنبلاط حينها قد صار جزءاً من ثورة 1958).
احتاج الرفيقان إلى 24 ساعة للوصول إلى المختارة، بسبب كثرة الحواجز والطرق المقطوعة. توجها رأساً إلى قصرها، فالتقيا جنبلاط الذي كان واقفاً مع شوكت شقير (كان ابن رأس المتن رئيسا لأركان الجيش السوري).
تعود معرفة بطل بـ «كمال بيك» إلى انتخابات العام 1953، حيث كان فؤاد رزق، ابن مشغرة، مرشحاً على لائحة جنبلاط. أما نديم عبد الصمد، فلم يكن غريباً على المختارة. هو حفيد الشيخ محمد عبد الصمد، شيخ عقل الطائفة الدرزية.
بهدوء، رد جنبلاط على طلب الدعم بالسلاح، قائلاً «انتو ما بتعرفو تقوصو، بتعرفو تعملو عرايض ومظاهرات». تأثرت عزيمة واندفاعة عبد الصمد وبطل قبل أن يأخذ شوكت شقير «كمال بيك» بيده ويقول له إنه يعرف الشيوعيين عن كثب ويعرف أنهم صادقون ويمكن الاعتماد عليهم، فعاد جنبلاط إلى الرفيقين وقال لهما «كنت أمزح معكما».
طلب جنبلاط من الشيوعيين تزويده بمقاتلين مسيحيين يذودون عن المناطق المسيحية في سوق الغرب وشملان، ويطمئنون أهلها. فبقي عبد الصمد في المختارة وعاد بطل إلى بيروت لعرض الطلب. لكن هذه المرة لم تحتج الرحلة لأكثر من ساعة، بعدما أمّنه الاشتراكيون على الطريق، بفضل علاقاتهم الودية مع الجيش. نقل الرسالة إلى من التقاهم في المركز السري، طالباً لقاء سكرتير الحزب في لبنان نقولا الشاوي، فكان له اللقاء في منزل سري آخر هو منزل عادل عبد الصمد، الذي يقع على طريق النهر.
قال الشاوي لضيفه غدا تلتقي «ابو علي»، واسمه الحقيقي كيغور (اغتيل في أوائل الحرب الاهلية على يد القوات اللبنانية)، وهو سوف يزودك بلائحة من 25 شيوعياً.. وهكذا كان، لكن عندما وصلوا إلى المختارة، فضّل جنبلاط إبقاءهم في قصر المختارة، وأطلق على مجموعتهم لقب «كوماندوس».
كرّت سبحة مهمات بطل. لكن هذه المرة كانت المهمة أكثر حساسية وتعقيداً. انتقل في سيارته إلى سوريا، حيث التقى فرج الله الحلو، وعاد إلى لبنان مع كمية من السلاح، نجح في تهريبها وتوزيعها على المقاتلين. تكرر الأمر أكثر من مرة، بمساعدة موظفين كبار كانوا معارضين لكميل شمعون.
يقدّر بطل أنه أوصل أكثر من ألفي قطعة سلاح إلى «الشيوعي» أثناء أحداث 58. كما استخدم قسماً من هذا السلاح في مواجهة الإنزال الاميركي على سواحل بيروت وفي مواجهة قوة المارينز التي تمركزت في حرج بيروت.
نواة الاستقلال عن «الشيوعي السوري»
تجارب السجن التي عاشها بطل، لا سيما في سجن الرمل (1957)، كان لها أثر كبير على شخصيته وعلاقاته. هناك كانت الفرصة سانحة للتعرف إلى شيوعيين كثر ونسج علاقات مع أكثر من حزب. وهي علاقات تعززت في الشارع والتحركات النضالية، وأسست للجيل الثاني في «الحزب الشيوعي»، الذي تميز بمواقف معارضة لقيادة خالد بكداش.
كان جورج بطل وجورج حاوي وكريم مروة ونديم عبد الصمد ونقولا الشاوي عماد التمرد على القيادة السورية للحزب، برغم تقديرهم لدور بكداش.
أما الاعتراض الأساس، فكان على معارضة بكداش لحركات التحرر العربية، وتركيزه على المواقف الأممية، خصوصا بعد الاضطهاد الذي كان يتعرض له الشيوعيون في سوريا. وهو ما اعتبروه موقفاً انعزالياً يعود إلى كون بكداش، ذي الأصول الكردية، لا يستسيغ العروبة، فيما هم لم يجدوا مانعاً من التقارب مع القوى السياسية اللبنانية، ومنها كمال جنبلاط وفؤاد شهاب، الذي أعجب الشيوعيون بسياديته، بعد لقائه الرئيس جمال عبد الناصر في خيمة قرب الحدود اللبنانية السورية.
قدم نقولا الشاوي مبادرة وصفت بالمهمة في العام 1964، وتمثلت بضم مجموعة من الرفاق الى اللجنة المركزية، فدخل بطل الى جانب حاوي ومروة وفضل الحاج وفاروق معصراني وعزيز صليبا. فأحدثت هذه الخطوة توازناً في اللجنة، ساعدت في عملية الاستقلال وانتخاب أمين عام للحزب في لبنان، في وقت لاحق مع انتخاب نقولا الشاوي، الذي يقول بطل إن «حرية الحزب الشيوعي اللبناني جاءت في عهده ثم ترسخت في عهد جورج حاوي».
الرحلة مع فرج الله الحلو
لا ينسى جورج بطل قرار تقسيم فلسطين، الذي أخذ الشيوعيون اللبنانيون موقفاً شرساً منه، هم الذين كانوا معروفين بعدائهم للصهيونية وبعلاقاتهم المتينة بالحزب الشيوعي الفلسطيني. أتتهم المفاجأة حينها، باجتماع قيادة الحزب «في ليلة ما فيها ضوء قمر»، برئاسة خالد بكداش، الذي اقترح تأييد الموقف السوفياتي، الذي كان قد دافع في الامم المتحدة عن حق الشعب اليهودي في إقامة دولته، معلناً موافقته على التقسيم.
«كنا مثل الغنم»، يقول بطل، لكن اعترض اثنان هما فرج الله الحلو، الذي كان سكرتير الحزب ورشاد عيسى (أصله من لواء الاسكندرون) الذي شعر بأن معاناته تتكرر مع الفلسطينيين. اعتراض الحلو كان مجرد تسجيل موقف لكنه صوّت لمصلحة القرار، فيما خرج رشاد من الاجتماع، ولاحقاً من الحزب.
كان خالد بكداش قد انزعج من موقف الحلو الاعتراضي ففرض عليه تقديم رسالة اعتذار عرفت لاحقاً باسم «رسالة سالم»، أهان نفسه فيها وناعتاً نفسه بأسوأ العبارات (برجوازي صغير، غير ثوري..)، قبل أن يتم تجريده من كل صلاحياته.
بعد ذلك، انتقل الحلو الى العمل السري وتولى مع بطل ترجمة جريدة «الكومنترن» الى العربية. لكنه عاد في أواسط الخمسينيات إلى الحزب، وصدر بيان موقّع من بكداش ومادويان ونقولا الشاوي وحسن قريطم كان بمثابة وثيقة برنامجية للشيوعيين في لبنان.
حصل انقلاب في سوريا ضد الشيشكلي، فصار بكداش نائبا في البرلمان وعادت الحياة الحزبية والديموقراطية. لكن حين حصلت الوحدة مع مصر، هرب جميع المسؤولين الشيوعيين من سوريا، وبقيت هناك مجموعة من الكوادر، التي أدخلت إلى السجون، وبينهم رياض الترك ونهاد قوتلي.
وحده فرج الله الحلو بقي في دمشق بناء على طلب بكداش الذي ترك سوريا أيضا. أما جورج بطل، فكلّف بالتنسيق مع الحلو، وذهب أكثر من مرة للقائه في دمشق، حيث كانت اللقاءات تتم في أماكن عامة، وأحياناً يبقيان طوال النهار يسيران في شوارع العاصمة السورية.
توطدت العلاقة بين الرفيقين، إلى أن أتى صيف العام 58. في ذلك الوقت عقد اللقاء الأخير بينهما في بيروت، التي حضر اليها فرج الله، وبقي فيها مدة 15 يوما، قبل أن يعود الى دمشق ويتم اعتقاله وتصفيته جسديا عبر تذويبه بمادة الاسيد في حزيران 1959.
«الشيوعي» يواجه «المارينز»
يقارن جورج بطل بين بيان نقولا الشاوي الذي دعا، في العام 1958، لمقاومة الغزو الاميركي بكل الوسائل وبين بيان جورج حاوي الذي أطلق «جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية» ودعا فيه إلى حمل السلاح للتصدي للغزو الصهيوني في العام 1982. ويتذكر حين مرّت دورية أميركية من أمام السيارة، التي كان هو والشاوي يقومان بإنزال السلاح منها إلى مستودع في منطقة الغبيري. «شمّر الشاوي حينها عن ساعديه وطلب مني فتح الصندوق الامامي للسيارة، متظاهراً أنه يقوم بإصلاحها، وبالفعل مرّ الجنود بنا ثم أكملوا السير».
إلى مثواه الأخير
يوارى المناضل الشيوعي جورج بطل في الثرى عند الساعة الرابعة من بعد ظهر اليوم في بلدته مشغرة البقاعية. وتقبل التعازي بعد الدفن في كنيسة سيدة النياح ـ مشغرة، ويومي غد وبعد غد من الساعة 11 صباحاً إلى 6 مساءً في كنيسة مار يوحنا الحبيب ـ الحازمية. كما تقبل التعازي يوم الثلاثاء المقبل من الثالثة بعد الظهر حتى السابعة مساءً، في نادي متخرجي الجامعة الأميركية في بيروت

الكاتب "نورالدين رياضي"

نور الدين رياضي مناضل نقابي وحقوقي طرد تعسفيا من عمله بالشركة المركزية للمشروبات الغازية "كوكا كولا" بتاريخ 14/05/2007 عقب المعركة النضالية التي خاضها العمال تحت لواء المكتب النقابي الذي كان رياضي كاتبه العام من أجل المطالب الإجتماعية والحريات النقابية والدفاع الحق المشروع للعمل النقابي.، كما يمكنكم متابعتي عبر المواقع

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

شكري بِلعيد...سيرة مناضل بالدم والنار

  السيرة الذاتية للرفيق الشهيد شكري بلعيد ولد الرفيق الشهيد شكري بلعيد في 26نوفمبر 1964بجبل الجلود لعائلة عمالية كادحة .زاول دراسته با...

إبدء الكتابة للبحث ثم أنقر enter