الفيلم الفرنسي الرائع الثورة الفرنسية الجزء الأول مترجم
الثورة الفرنسية (بالفرنسية: Révolution française) كانت فترة مؤثرة من الاضطرابات الاجتماعية والسياسية في فرنسا عرفت عدة مراحل استمرت من 1789 حتى 1799، وكانت لها تأثيرات عميقة على أوربا والعالم الغربي عموما، انتهت بسيطرة البورجوازية خلال التحالف مع نابليون وانتهت بتصدير الأزمة من خلال الإستعمار بالتوسع اللاحقللإمبراطورية الفرنسية، انتهت بسيطرة البروجوازية التي كانت متحالفة مع طبقة العمال مع احقاق مجموعة من الحقوق والحريات للطبقة العاملة والمتوسطة للشعب الفرنسي. أسقطت الملكية وأسست الجمهورية وشهدت فترات عنيفة من الاضطراب السياسي، وتوجت أخيرا في دكتاتورية نابليون الذي جاء سريعا بكثير من مبادئها إلى أوروبا الغربية وخارجها. أستوحت الثورة الفرنسية أفكارا ليبرالية وراديكالية، غيرت بشكل عميق مسار التاريخ الحديث، وأطلقت الانحدار العالمي للملكيات المطلق واستبدالها بالجمهوريات. أطلقت الثورة من خلال حروب الثورة الفرنسية صراعات عالمية مسلحة أمتدت من البحر الكاريبي إلى الشرق الأوسط. المؤرخين على نطاق واسع يعتبرون الثورة الفرنسية واحدة من أهم الأحداث في تاريخ البشرية.[2][3][4]
تزامنًا مع التطورات في الجمعية الوطنية، نشر نيكر بيانات غير دقيقة حول ديون الحكومة، رافعًا عنها صفة السريّة وجاعلاً إياها متاحة للشعب. كانت ماري أنطوانيت تسعى مع الشقيق الأصغر للملك الكونت دي أرتواز، على خلع نيكر من منصبه بناءً على اقتراح مجلس مستشاريها. غير أن الملك، وخلافًا لرغبة الملكة، منح نيكر صلاحية إعادة هيكلة وزارة المالية الفرنسية كلها، إثر نشره بيانات الدين العام. ما قام به الملك، يفسّر بخوفه من انتفاضة الباريسيين في اليوم التالي لاطلاعهم على تلك البيانات. وبكل الأحوال فإن حشد الجيش من المناطق إلى باريس، وإغلاق الجمعية الوطنية، والبيانات المالية، فضلاً عن كون بعض الجند الذين تمّ استقدامهم للعاصمة من المرتزقة الأجانب العاملين في الجيش الفرنسي، هذه الأسباب مجتمعةأدت إلى انتشار الغوغاء، والفوضى، وعمليات سلب ونهب، والشغب في باريس؛ وكان بعض مرتكبيها من جند الجيش ذاته.[34][35]
أسباب الثورة الفرنسية معقدة ومازالت محل جدل بين المؤرخين. بعد حرب السنوات السبع وحرب الاستقلال الأمريكية، كانت الحكومة الفرنسية غارقة في الديون وحاولت استعادة وضعها المالي من خلال خطط ضرائب لم تحظى بشعبية بين العامة. أيضأ سنوات من القحط سبقت الثورة أثارت استياء شعبي على الامتيازات التي يتمتع بها رجال الدين والطبقة الأرستقراطية. صيغت مطالب التغيير من خلال أفكار تنويرية وساهمت في انعقاد مؤتمر الجمعية العامة في مايو 1789 السنة الأولى من الثورة رأت سيطرة الجمعية العامة واقتحام سجن الباستيل في يوليو وإمرار إعلان حقوق الإنسان والمواطن في أغسطس ومسيرة النساء إلى قصر فرساي التي أجبرت البلاط الملكي على الرجوع إلى باريس في أكتوبر. أهم حدث في المرحلة الأولى من الثورة حصل في أغسطس 1789 حيث إلغي نظام الإقطاع والقواعد والامتيازات القديمة التي خلفها حكم أترافي. خلال السنوات القليلة التالية ظهرت صراعات سياسية بين مختلف التجمعات الليبرالية وأنصار الجناح اليميني الموالي للنظام الملكي الذين حاولوا إحباط إصلاحات رئيسية. تم الإعلان عن قيام الجمهورية في سبتمبر 1792 بعد الإنتصار الفرنسي فيمعركة فالمي. في حدث تاريخي أدى إلى إدانة دولية له، تم إعدام لويس السادس عشر في يناير 1793.
التهديدات الخارجية لفرنسا رسمت مسار الثورة، فالحروب الثورية التي بدأت في 1792 أدت إلى انتصارات فرنسية سهلت غزو شبه الجزيرة الإيطالية والبلدان المنخفضة ومعظم المناطق غرب الراين، هذه الإنجازات استعصت على الحكومات الفرنسية السابقة لعدة قرون. على الصعيد الداخلي، أدى التحريض الشعبي إلى جعل الثورة متطرفة بشكل كبير وبلغت ذروتها في صعود ماكسمليان روبسبير واليعاقبة. الديكتاتورية التي فرضتها لجنة السلامة العامة خلال عهد الإرهاب، من 1793 إلى 1794، أدت إلى فرض ضوابط على أسعار المواد الغذائية والسلع الأخرى، وإلغاء العبودية في المستعمرات الفرنسية في الخارج، وتحويل المجتمع عن المسيحية من خلال إنشاء تقويم جديد وطرد الشخصيات الدينية وتأمين حدود الجمهورية الجديدة من الأعداء. أعدم عدد كبير من المدنيين من قبل محاكم ثورية خلال عهد الإرهاب، وتتراوح التقديرات بين 16000 إلى 40000.[5] بعد رد فعل ثرميدورين، تولى مجلس تنفيذي معروف باسم المديرين السيطرة على الدولة الفرنسية في 1795. اتسم حكم المديرين بايقاف الانتخابات ونبذ الديون وعدم الاستقرار المالي واضطهاد رجال الدين الكاثوليك وفتوحات عسكرية كبيرة في الخارج.[6] لاحق حكم المديرين اتهامات بالفساد وتم الإطاحة به في انقلاب قادهُ نابليون بونابارت في 1799. نابليون، والذي أصبح بطل الثورة الفرنسية بسبب حملاته العسكرية الشهيرة، أسس حكومة القناصل ولاحقاً، الإمبراطورية الفرنسية الأولى، الأمر الذي مهدَ الطريق لمجموعة أوسع من الصراعات العالمية في الحروب النابليونية.
بزغ العصر الحديث في ظل الثورة الفرنسية. تقريباً كل الحركات الثورية في المستقبل نظرت إلى الثورة الفرنسية كسلف لها.[7] عبارتها المركزية ورموزها الثقافية، مثل لامارسييزوحرية، مساواة، إخاء، أصبحت شعارات مركزية للاضطرابات الرئيسية الأخرى في التاريخ الحديث، من ضمنها الثورة الروسية بعد أكثر من قرن لاحق.[8] قيم ومؤسسات الثورة لا تزال تهيمن على السياسة الفرنسية إلى هذا اليوم. المؤرخ الفرنسي فرانسوا ألارد قالَ:
- تألفت الثورة لقمع ما يعرف بالنظام الإقطاعي وتحرير الفرد والتوزيع عادل لملكية الأرض وإلغاء امتيازات النبلاء وإنشاء المساواة وتبسيط الحياة... تختلف الثورة الفرنسية عن الثورات الأخرى في كونها ليست فرنسية فقط، بل تهدف إلى إفادة البشرية جمعاء."[9]
على الصعيد العالمي، ساهمت الثورة في الإسراع بصعود الجمهوريات والديمقراطيات. وأصبحت نقطة محورية لتطوير كل الإيديولوجيات السياسية الحديثة، وأدت إلى انتشار الليبراليةوالراديكالية والقومية والاشتراكية ونصرة المرأة والعلمانية من ضمن مفاهيم أخرى عديدة. شهدت الثورة أيضا ولادة الحرب الشاملة من خلال تنظيم موارد فرنسا وحياة مواطنيها نحو هدف الغزو العسكري.[10] بعض وثائقها المركزية، مثل إعلان حقوق الإنسان، وسعَ مجال حقوق الإنسان ليشمل المرأة والعبيد، مما أدى حركات التحرير من العبودية والاقتراع العام في القرن التالي.[11]
الأسباب
غالبية المؤرخين، يكادوا أن يجمعوا، على اعتبار تركيبة النظام الملكي الفرنسي نفسها أحد أبرز سبب من أسباب الثورة. الأسباب الأخرى بشكل أساسي هي اقتصادية، إذ كان الجوع وسوء التغذية منتشرًا بين الفئات الفقيرة في فرنسا مع ارتفاع أسعار المواد الأساسية كالخبز وأسعار المحاصيل، بنتيجة الكوارث الطبيعية والعوامل الجويّة إلى جانب نظام وسائل النقل غير الكافية التي كانت تعيق نقل القمح من المناطق الريفية إلى المراكز السكانية الكبيرة، إلى حد زعزع لدرجة كبيرة استقرار المجتمع الفرنسي في السنوات التي سبقت الثورة.[12] ومن القضايا الاقتصادية الأخرى كان إفلاس الدولة بسبب التكلفة الكبيرة للحروب السابقة، لاسيّما بعد مشاركتها في حرب الاستقلال الأمريكية، التي كان من نتيجتها ارتفاع الدين العام الذي تراوح بين 1000-2000 مليون فضلاً عن الأعباء الاجتماعية المتولدة من الحرب؛ وفقدان فرنسا عددًا من ممتلكاتها الاستعمارية في أمريكا الشمالية وتزايد هيمنة بريطانيا التجارية. كما أن النظام المالي الفرنسي قد وصف بالبالي وغير الفعال وغير القادر على إدارة الديون الوطنية وتسديد أقساط القروض التي كفلتها الحكومة. أمام هذه النوائب الاقتصادية كان ينظر إلى الديوان الملكي في فرساي أنه منعزل وغير مبال بالطبقات الدنيا من الشعب، تحت قيادة الملك لويس السادس عشر ذي الصلاحيات المطلقة، وقيل عنه في كثير من الأحيان أنه غير حاسم بمواقفه ومعروف بتراجعه عن قراراته في حال واجه معارضة قوية، إلى جانب أنه لم يخفض النفقات الحكومية واستطاع البرلمان إحباط محاولات كثيرة لسنّ قوانين إصلاحية لازمة. بكل الأحوال، فإنه منذ ما قبل الثورة كان معارضو حكم لويس السادس عشر يوزعون مناشير سريّة حملت في كثير من الأحيان معلومات مبالغ فيها، تُتنقد من خلالها الحكومة وإدارته لها، وقد ساهمت هذه المناشير في إثارة الرأي العام ضد النظام الملكي.[13]
هناك العديد من العوامل الأخرى، يمكن النظر إليها أنها سبب في اندلاع الثورة، كالرغبة في القضاء على الحكم المطلق، والاستياء من الامتيازات الممنوحة للإقطاع وطبقة النبلاء، والاستياء من تأثير الكنيسة على السياسة العامة والمؤسسات، والتطلع نحو الحرية الدينية والتخلص من الأرستقراطية الدينية، وتحقيق المساواة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية سيّما مع تقدم الثورة للمطالبة بنظام جمهوري. أيضًا فإن الملكة ماري أنطوانيت يعتبرها البعض من أسباب الثورة، إذ نظر إليها الفرنسيون واتهموها - زورًا في أغلب الأحيان - بأنها جاسوسة النمسا ومبذرة وسبب اغتيال وزير المالية الذي كان محبوبًا من قبل الشعب.[14][15][16][17]
الأزمة المالية
ارتقى لويس السادس عشر العرش في وسط أزمة مالية؛ كانت الدولة تقترب من الإفلاس والنفقات فاقت الدخل. السبب الرئيس للأزمة المالية، هو حرب السنوات السبع، ومشاركة البلاد في حرب الاستقلال الأمريكية.[18][19] في مايو 1776 استقال وزير المالية بعد فشله في تطبيق إصلاحات؛ وعين إثر ذلك الغير فرنسي جاك نيكر، مراقبًا للمالية العامة من قبل الدائنين؛ ولم يحز لقب وزير لكونه بروتستانتيًا.[20] أدرك نيكر أن النظام الضريبي الفرنسي يعرض الطبقات الأكثر فقرًا لعبئ ثقيل، بينما طبقة النبلاء وطبقة رجال الدين معفاة من الضرائب. عارض نيكر زيادة الضرائب على عامة الشعب، واقترح فرض ضريبة على رجال الدين لاسيّما على العقارات التي يديرونها سواءً كانت كنائس أم أديرة أم غيرها من مؤسسات العمل الاجتماعي؛ والإنقاص من الامتيازات المالية للكنيسة الكاثوليكية التي كانت فرنسا تدعى «ابنتها البكر»،[21] وهو ما كان برأيه كافيًا لحل مشاكل البلاد المالية، إذ يقلل من العجز بقيمة 36 مليون ليفر. كما اقترح نيكر أيضًا وضع مزيد من القيود القانونية على الإنفاق العام في الجمعية الوطنية.[20]
لم يقبل وزراء الملك اقتراح نيكر، فأقيل وعين تشارلز ألكسندر دي كالني مكانه، فاقترح قانون ضرائب جديد. جاء مشروع قانون الضرائب الجديد شاملاً ضرائب على الأراضي والعقارات بما فيها تلك المملوكة لطبقتي النبلاء ورجال الدين؛ غير أن معارضة شديدة واجهت الاقتراح في الجمعية الوطنية، ورغم المحاولات في إقناع الأعضاء إلا أن الجمعية فشلت في تأييد مقترحات الوزير، والتي كان يدعمها الملك. ردّ الملك على رفض اقتراح القانون بدعوة الناخبين الفرنسيين لانتخاب جمعية وطنية جديدة، وكانت تلك المرة الأولى التي تجرى فيها انتخابات في البلاد منذ 1614؛ بينما كان الملك يعيّن جميع أعضاء الجمعية طوال الفترة السابقة.[22][23]
انتخاب الجمعية الوطنية
كانت الجمعية الوطنية تمثل السلطة التنفيذية في فرنسا، وتقسم إلى ثلاث فئات، حسب طبقات المجتمع: طبقة رجال الدين، وطبقة النبلاء، وطبقة عموم الشعب.[24] نظام التصويت داخل الجمعية يلحظ أنه في حال اعترضت مجموعتين من المجموعات الثلاث على قانون ما، يعتبر لاغيًا. قبيل الانتخابات، طالب الكثير من الفرنسيين تعديل النظام الداخلي للجمعية؛ كما تمت المطالبة بمضاعفة أعداد ممثلي الطبقة الثالثة. غير أن الطبقات الأكثر ثراءً، اعترضت على أي تعديل في نظام التصويت، فحسب رأيها يجب أن يلحظ موقع خاص "لمن لديهم سيادة"؛ رغم هذه المعارضة مرر الملك اقتراح تعديل نظام التصويت في 27 ديسمبر، وترك قضية مضاعفة عدد ممثلي الطبقة الثالثة للأمين العام للجمعية.[25][26][27]
أجريت انتخابات الجمعية الوطنية في ربيع 1789، وفق نظام الانتخاب الذي يحصر حق التصويت بالفرنسيين الذكور والذين تجاوزوا الخامسة والعشرين من العمر، مع شرطي الإقامة في فرنسا ودفع الضرائب على الأملاك - أي لا يمنح حق التصويت من لا أملاك له -. كانت نسبة الإقبال قوية، وبلغ عدد المنتخبين في الجمعية 1201 عضو، 291 من النبلاء، 300 من رجال الدين، و610 من أعضاء الطبقة الثالثة. تم تجميع كافة مشاكل فرنسا المالية، ووضعها في جدول أعمال لتقوم الجمعية بمناقشتها، كما وضعت مقترحات جديدة مثل استحداث منصب لجباية الضرائب العامة، وتنوير المدن الفرنسية. تزامنًا عرفت الصحافة الفرنسية مرحلة من الازدهار والحرية بعد رفع الرقابة الحكومية المسبقة عن الصحافة، وهو ما ساهم في صدور مقالات وتقارير عن الوضع الاجتماعي والمطالبة بالعدالة، مثل كتيب "ما هي الطبقة الثالثة؟" الذي نشر في يناير 1789، من تأليف الكاهن الكاثوليكي إيمانويل سييس، وجاء مختصر جوابه: "الطبقة الثالثة هي كل شيء لم يتم تمثيله في النظام السياسي القائم، أتريد أن تكون شيئًا؟". عقدت الجمعية اجتماعها الأول في قصر ساليس سابقًا في فرساي يوم 5 مايو 1789، وافتتحت بكلمة دامت ثلاث ساعات من قبل نيكر.[24][28][29]
الجمعية الوطنية لعام 1789[عدل]
في 10 يونيو 1789 أعلن إيمانويل سييس، أحد ممثلي الكنيسة في الجمعية انضمامه إلى الطبقة الثالثة، وطالب بتحقيق رغباتها.[30] وفي 17 يونيو، كان التصويت على ما اتفقت عليه الجمعية متجاوزة مطالب الطبقة الثالثة، غير أن ممثليها قد أعلنوا أنفسهم "البرلمان الفرنسي"، وأن "الجمعية ليست من الصفوة بل من الشعب"، ودعوا آخرين للانضمام إليهم، وصرحوا بأنهم سيقومون بإدارة شؤون البلاد مع الآخرين أو بدونهم. في محاولة لتطويق الموقف، أمر لويس السادس عشر بإغلاق المنطقة حيث تجتمع الجمعية، بحجة الإصلاحات الضرورية قبل إلقاء الخطاب الملكي بعد يومين، غير أن الجمعية انتقلت لعقد اجتماعاتها في ملعب تنس قريب من القصر؛ وهناك أقسموا الولاء في 20 يونيو 1789، متفقين على عدم التراجع حتى منح فرنسا دستور. انضم لمندوبي الطبقة الثالثة الغالبية العظمى من ممثلي طبقة رجال الدين، كما فعل 47 عضوًا من طبقة النبلاء؛ وفي 27 يونيو بدأ الجيش الفرنسي يصل بأعداد كبيرة لنواحي باريس وفرساي؛ في حين تدفقت رسائل دعم للجمعية من باريس ومن المدن الفرنسية الأخرى.[31][32][33]
الجمعية التأسيسية (1789 - 91)]
اقتحام الباستيل
تزامنًا مع التطورات في الجمعية الوطنية، نشر نيكر بيانات غير دقيقة حول ديون الحكومة، رافعًا عنها صفة السريّة وجاعلاً إياها متاحة للشعب. كانت ماري أنطوانيت تسعى مع الشقيق الأصغر للملك الكونت دي أرتواز، على خلع نيكر من منصبه بناءً على اقتراح مجلس مستشاريها. غير أن الملك، وخلافًا لرغبة الملكة، منح نيكر صلاحية إعادة هيكلة وزارة المالية الفرنسية كلها، إثر نشره بيانات الدين العام. ما قام به الملك، يفسّر بخوفه من انتفاضة الباريسيين في اليوم التالي لاطلاعهم على تلك البيانات. وبكل الأحوال فإن حشد الجيش من المناطق إلى باريس، وإغلاق الجمعية الوطنية، والبيانات المالية، فضلاً عن كون بعض الجند الذين تمّ استقدامهم للعاصمة من المرتزقة الأجانب العاملين في الجيش الفرنسي، هذه الأسباب مجتمعةأدت إلى انتشار الغوغاء، والفوضى، وعمليات سلب ونهب، والشغب في باريس؛ وكان بعض مرتكبيها من جند الجيش ذاته.[34][35]
وهو ما دعم بانتشار إشاعات بأن لويس السادس عشر سيحل الجمعية، ولذلك قررت مجموعة من الباريسيين المنتفضين في المدينة يوم 14 يوليو السيطرة على مخازن السلاح والذخيرة الموجودة داخل قلعة الباستيل، والتي كان ينظر إليها كرمز للسلطة الملكية في البلاد. وبعد عدة ساعات من القتال، سقط السجن في بعد ظهر ذلك اليوم بأيدي المنتفضين. وعلى الرغم من طلب وقف إطلاق النار من قبل الحكومة، إلا أن مجزرة قد وقعت بشكل متبادل بين كلا الطرفين خلال عملية الاقتحام، أيضًا فإن محافظ السجن ماركيز دي برنارد قتل، وقطع رأسه ووضع على رمح، وسار المتظاهرون به في شوارع المدينة.[36] لم يكن سجن الباستيل يحوي سوى سبعة سجناء فقط، أربعة مزورين، واثنين من النبلاء قيد التوقيف لضبطهما في سلوك غير أخلاقي، وأحد المتهمين بجريمة قتل، غير أنّ الباستيل كان رمزًا قويًا لكل شيء مكروه في النظام القديم. بعد العودة من الباستيل، اتجه المتظاهرون نحو فندق دي فيل، في مركز المدينة، وقاموا فيه بذبح رئيس البلدية جاك دي فليسيه غدرًا. أعربت الحكومة عن قلقها إزاء أعمال العنف في باريس، واستدعي الحرس الوطني إليها؛ وقام سيلفان بايلي رئيس الجمعية الوطنية، بزيارة الملك في 17 يوليو في محاولة لتهدئة الموقف. غير أن السلطة فشلت في ذلك، مع انتشار أعمال العنف العشوائية، والسرقة، وامتدادها من باريس لمختلف أنحاء البلاد، في حين قام الكثير من طبقة النبلاء خوفًا على سلامتهم، بالانتقال إلى البلدان المجاورة؛ وكثيرون منهم، موّلوا ما عرف لاحقًا بالثورة المضادة.[37]
في أواخر يوليو، كانت روح سيادة الشعب قد انتشرت وترسخت في جميع أنحاء فرنسا؛ وفي مختلف المناطق الفرنسية بدأ العديد من الفلاحين تشكيل ميليشيات غير نظامية وتسليح أنفسهم ضد الغوغاء، وقطاع الطرق، وهاجموا قصور النبلاء كجزء من التمرد الزراعي العام على الإقطاع؛ يضاف إلى ذلك، انتشار الشائعات بشكل كبير، وحدوث ما يشبه جنون العظمة، متزامنة مع الاضطرابات الأهلية الواسعة النطاق، والتي كانت كفيلة بتقويض وانهيار القانون والنظام العام.[38][39]











ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق