كي لا ننسى أبطالنا أبطال المقاومة في زمن العز
مناضلة لبنانية تُعرف بلقب “زهرة الجنوب”، حيث تعتبر واحدة من أولئك النساء المناضلات، أثرت مشاهدتها للدمار الإسرائيلي الذي لحق ببلادها على يد الاحتلال في عقائدها فكانت حياتها منذ الصغر مشحونة بالطائرات الإسرائيلية المهاجمة والقنابل المتفجرة والشاحنات المملوءة باللاجئين والفارين، وهو ما صنع منها مناضلة مقاومة لكافة أشكال الاحتلال وأعوانه.
“سهى فواز بشارة” فتاة لبنانية ولدت 15 يونيو 1967، في بلدة “دير ميماس”، تربت في عائلة شرقية أرثوذوكسية، والدها “فواز بشارة”، كان عضوا في الحزب الشيوعي اللبناني الذي انضمت إليه “سهى” لاحقاً سرًا في عام 1982، وهي ذات السنة التي اقتحمت فيها إسرائيل الأراضي اللبنانية.
تركت “سهى بشارة” الجامعة في عام 1986، وانضمت إلى حركات المناضلة في لبنان، حيث كانت “سهى” ناشطة في داخل هيئات الحزب الشيوعي، خصوصًا جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية واتحاد الشباب الديموقراطي اللبناني.
في عمر العشرين أوكلت مهمة اغتيال العميل “أنطوان لحد”، قائد ما كان يسمى بجيش لبنان الجنوبي الموالي للاحتلال، إلى “بشارة”، وعليه توجهت “بشارة” جنوبًا، وعرفت نفسها لعائلة “لحد” بأنها مدربة الأيروبكس لزوجته “منارفا”، وبالتدريج توطدت علاقتها مع أفراد العائلة وباتت تزورهم باستمرار.
في مساء يوم العملية 17 نوفمبر عام 1988، دعت زوجة لحد “سهى بشارة” لتناول الشاي معها، وافقت “بشارة” على الدعوة ومكثت حتى وصول “لحد”، وبينما كانت تلملم أغراضها للمغادرة، أطلقت “بشارة” طلقتين على “لحد” بمسدس عيار 5.45 ملم، من مسافة 20 سنتمترًا على الأكثر، وأصابت صدره وذراعه، ثم رمت “بشارة” المسدس بعيداً قبل أن يقبض عليها حرسه الشخصي.
نجى “لحد” من محاولة الاغتيال، حيث تم نقله إلى المستشفى وقضى ثمانية أسابيع فيه يُعاني من مشاكل صحية خطيرة من ضمنها أن ذراعه اليسرى أصبحت مشلولة، أما “سهى” فقد تم إعتقالها مُباشرة من قِبل حراس الأمن الشخصي لـ”لحد” في منزله، ومن ثم تم حبسها في معتقل الخيام الشهير لمدة 10 أعوام دون محاكمة، وتم إطلاق سراحها في الثالث من سبتمبر عام 1998، بعد إنطلاق حملات لبنانية وأوروبية وإسرائيلية مكثفة لصالحها.
في عام 2003 أطلقت “سهى” كتاب سيرة ذاتية شخصية لها أسمته “مقاومة” يحكي عن حياتها في لبنان قبل وبعد الاعتقال، وفي عام 2011 نشرت “سهى” كتاب آخر لها حمل عنوان “أحلم بِزنزانة من كرز”، وهو كتاب سيرة ذاتية أيضًا كتبته مشاركةً مع الصحفية اللبنانية “كوزيت إلياس إبراهيم” التي كانت معتقلة في الخيام.
بعد وفاة العميل “انطوان لحد”، علقت “سهى بشارة” على الأنباء التي تحدثت عن الوفاة قائلة إن “موت العميل أنطوان لحد بالنسبة إلي هو موت المشروع، المشروع الصهيوني في لبنان بعدما كرس منذ 1948 في فلسطين”، وأضافت “بشارة” أنه “بالنسبة لي لقد مات انطوان لحد عندما عاد أبناء الوطن، أبناء الجنوب إلى الحجر والأرض والشجر، مات يوم 24 مايو 2000، لحظة صعود أهل الخيام وتكسير كل القضبان، قضبان المعتقل، ودحر الاحتلال”.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق